الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

110

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

فإذن لا ينحصر البحث عن المحلون باعتبار كون الصيغة عربية بل يجري في سائر فروض المسألة كما لا يخفى . ومن هنا يعلم أنّه لا فرق بين أن يكون للملحون معنى صحيح آخر أم لا . الثاني : هل يعتبر العربية على القول بها في ذكر المتعلقات ، أم يكفي فيها الفارسية وغيرها ، أو يفصل بين القول لزوم ذكرها في البيع وعدمه ؟ والانصاف هو ما عرفت من كفاية الانفهام العرفي والظهور المتعارف ، فلو ذكر جميع المتعلقات في المقاولة أو كتب في كتاب ثم قال البائع مشيرا إليها : بعت ، وقال المشتري : اشتريت ، كفى ، ولا يحتاج إلى ذكر العوضين والشروط فضلا عن كونها بالعربية أو الفارسية . نعم لو قلنا بلزوم ذكرها ، قلنا أنّ الأصل في العقود الفساد ، كان اللازم ذكر جميعها بالعربية ، كما أنّه لو كان الدليل على اعتبارها التأسي وشبهه كان المتيقن منه ذكر الجميع بالعربية ، ولكن فيه ما عرفت . الثالث : هل يعتبر العمل بتفاصيل المعاني ووقوع أي جزء من اللفظ بإزاء أي جزء من المعنى ، أو لا يعتبر ؟ مثلا إذا علم أنّ قولنا « بعت هذا بهذا » إجمالا بمعنى « اين جنس را به آن قيمت فروختم » من دون معرفة الجزئيات ، فالظاهر صحة الإنشاء أولا ، وكونه عربيا ثانيا ، بناء على الاعتبار العربية ، لصدقها عليه قطعا ، فما استظهره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من لوزم كونه عارفا بالفرق بين « بعت » و « أبيع » و « وأنا بايع » لم يقم عليه دليل ، وكذلك الكلام في صيغة النكاح وسائر العقود ، واختار هذا القول السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في حاشيته « 1 » وبعض الأعلام في مصباح الفقاهة « 2 » . الرابع : هل يعتبر العلم بحقيقة الإنشاء ؟ الظاهر عدم اعتبار ذلك تفصيلا بالفرق بين الأمور الاعتبارية والتكوينية ، وكيفية الاعتبار في البيع والنكاح ، والفرق بين البيع والصلح والهبة المعوضة وأشباه ذلك ، بل المعتبر العلم الإجمالي ، فمن وهب ماله لغيره ، قال هذا لك ، قاصدا لإنشاء الهبة ، كفى . وهذا على إجماله واضح للعوام والخواص ، ومثله

--> ( 1 ) . حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 190 . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 39 .